كل ما تريد أن تعرفه عن الكوليسترول


 

بقلم د.سكوت ستول

طبيب وزميل الأكاديمية الأمريكية للطب الطبيعي وإعادة التأهيل

يعاني ملايين الأفراد حول العالم من ارتفاع مستويات الكوليسترول لما فوق 210 ملجم/دسل. ولكن علينا أولاً أن نتوقف لوهلة ونتساءل: هل الرقم 200 ملجم/دسل يعبر عن المستوى الأمثل من الكوليسترول الكلي الذي يقينا من الإصابة بالنوبات القلبية وأمراض القلب؟ وقبل أن نجيب عن هذا السؤال، دعونا في البداية نتحدث عن الكوليسترول بشكل عام.

12(a) Cholesterol.jpg

ما هو الكوليسترول؟

الكوليسترول هو مادة شمعية أو دهون تنتجها كل خلايا الجسم والكبد، وهو ضروري في إنتاج كل من الهرمونات، وفيتامين د، والأحماض الصفراوية، كما يسهم بشكلٍ أساسيٍ في .تكوين جدران الخلايا.

ما مستويات الكوليسترول الصحية والضارة ولماذا؟

دعونا في البداية نُلقِ نظرة على بعض الأرقام الخاصة ببعض الفئات الأكثر تمتعًا بالصحة والأطول عمرًا من جميع أنحاء العالم. كانت مستويات الكوليسترول لدى شعوب الهزارة والتاراهومارا والإنويت وقبائل البيجمي وشعوب السان التقليديين تبلغ في المتوسط 150 ملجم/دسل أو أقل مقارنة بالشخص العادي في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث يبلغ متوسط مستوى الكوليسترول لديه في الوقت الحالي 218 ملجم/دسل. يذكر أنه في تلك الثقافات البدائية تكاد تكون الوفيات التي تعود أسبابها للنوبات القلبية معدومة. كما توصلت دراسة فرامنغهام للقلب الشهيرة إلى حقيقة تفيد بانعدام حالات الوفاة الناتجة عن الإصابة بالنوبات القلبية عندما سجلت مستويات الكوليسترول معدلات أقل من 150 ملجم/دسل. وما يدعو للدهشة أن 35٪ من حالات الإصابة بهذه النوبات - بحسب الدراسة - قد ظهرت عندما بلغت مستويات الكوليسترول 151-200 ملجم/دسل. وبالمثل، أوضحت دراسات تشريحية أوغندية موثّقة جيدًا إلى أن شخصًا من بين 632 شخصًا في أوغندا مصاب بتصلب الشرايين في مقابل إصابة 136 شخصًا لكل 632 شخصًا من الأمريكيين من ذوي العمر المماثل، وهكذا، يمكننا أن نخلص من خلال هذه الدراسات إلى أن مستوى الكوليسترول الكلي الأمثل المستهدف تحقيقه من أجل صحة أفضل هو 150 ملجم/دسل أو أقل. كذلك، حدثت إصابة .بالنوبات القلبية في عدد من الحالات التي بلغت نتائج تحاليلها المختبرية للكوليسترول 200 مجم/دسل أو أقل

وتحدد التحاليل المختبرية عادة بعض المكونات الفردية التي يتألف منها الكوليسترول الكلي بما في ذلك البروتين الدهني مرتفع الكثافة، والبروتين الدهني منخفض الكثافة. هذا وقد آلت العلوم الطبية إلى تشويه صورة البروتين الدهني منخفض الكثافة واصفة إياه "بالكوليسترول المضر"؛ ذلك لأن ما يربو على 100 دراسة شملت مليون شخص قد أظهرت أن كل زيادة في قيمة البروتين الدهني منخفض الكثافة تقابله زيادة مكافئة في خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية. وأظهرت دراسات وراثية أيضًا أن انخفاض البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة إلى مستوياتها الطبيعية يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 88٪. ومع ذلك، ينتج الجسم البروتين الدهني منخفض الكثافة داخل الكبد, وهو مكون مهم لإنتاج الهرمونات مثل هرمون التستوستيرون والبروجيسترون، ولبناء جدران الخلايا، فضلاً عن أنه يساعد في عملية الهضم، ولذلك لا يعتبر عنصرًا "مضرًا" بل عنصر ضروري ومهم لصحة الإنسان. وأوضحت الأبحاث كذلك أن خطر الإصابة بأمراض القلب يكاد يكون منعدمًا عندما يكون مستوى البروتين الدهني منخفض الكثافة 70 ملجم/دسل أو أقل

أما البروتين الدهني مرتفع الكثافة، فغالبًا ما يصور على أنه "البطل" في قصة الكوليسترول. إذ يحمل البروتين الدهني مرتفع الكثافة جزيئًا مضادًا للأكسدة، ويقوم بنقل الكوليسترول مرة أخرى إلى الكبد، ومن ثم يمكن أن يكون له تأثيرٌ إيجابي بشكل عام. ولكننا لا نريد أن نتوقف عند حد مطاردة الأرقام فحسب، فمن الأحرى أن يكون هدفنا هو التمتع بالصحة، .وستنتظم الأرقام بالتبعية.

ما الذي يسبب ارتفاع الكوليسترول؟

من الأهمية بمكان أن ندرك أن مستويات الكوليسترول لا ترتفع بسبب زيادة تناول الكوليسترول الغذائي — الموجود غالبًا في المنتجات الغذائية الحيوانية. ولا يضر الكوليسترول الغذائي بالكبد والكلى إلا إذا تراكم فيهما، متسببًا في إتلاف الخلايا وتعطيل التفاعلات الخلوية الطبيعية. ومن ناحية أخرى، بعض الأغذية التي تتناولها تعمل على زيادة إنتاج الكوليسترول بشكل غير مباشر؛ وهذه نقطة أساسية يجب تذكرها لأن تغيير نوعية الطعام يؤثر إيجابًا أو سلبًا ليس على الأرقام التي تظهر في تحاليلك المختبرية فحسب ولكن أيضًا على صحتك بشكل عام. فالنظام الغذائي الغربي المشبع بالدهون والسكريات يسبب أضرارًا والتهابات مع كل قضمة منه، ويتخذ الجسم بدوره ردة فعل انعكاسية عن طريق تشغيل مسارات أو مصانع عديدة ومهمة من أجل إصلاح الخلايا التالفة. ويتم تنشيط أحد هذه المصانع بالغة الأهمية بفعل الالتهابات، وتأتي استجابته متمثلةً في تكثيف إنتاج الكوليسترول من أجل إصلاح وإعادة بناء الخلايا التالفة. فالأشخاص الذين يتبعون النظام الغذائي الغربي النموذجي يضرون بأجسامهم شيئًا فشيئًا نظرًا لأن أجسام هؤلاء تبذل مجهودًا إضافيًا من أجل .إصلاح الخلايا التالفة

وأثبتت أبحاث مكثفة أجريت في مجال الغذاء أن اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة النباتية الكاملة يقلل من مستويات الكوليسترول بالجسم ومن خطر الإصابة بأمراض القلب، وذلك بطرق شتى:

  • أولاً، يعمل تقليل استهلاك المنتجات الحيوانية على خفض مستويات السكر والدهون المتحولة والدهون المشبعة الناتجة عن الالتهابات وزيادة مستويات الكوليسترول، أو التخلص منها .بالكلية

  • .ثانيًا، يقلل النظام الغذائي النباتي من الالتهابات، كما يساعد في إصلاح الخلايا

  • ثالثًا، يعمل النظام الغذائي النباتي الكامل على تنظيم مستويات العديد من الهرمونات الرئيسية في الجسم وجعلها في المعدلات الطبيعية، مثل الأنسولين، والليبتين، والكورتيزول والتي .ترتبط جميعها بالإصابة بالالتهابات وإنتاج الكوليسترول

  • وأخيرًا، في دراسات تقوم على عقد مقارنة بين النظم الغذائية وعقاقير خفض الكوليسترول، وجد أن النظام الغذائي النباتي هو الأداة الأكثر فاعلية على الإطلاق في خفض مستويات .الكوليسترول

الوصفة العلاجية

اجمع بين اتباع النظام الغذائي النباتي الكامل وممارسة بعض التمارين الرياضية، ونم من 7 إلى 8 ساعات ليلاً، وابحث عن طرق لتقليل الضغط العصبي لديك، ومن ثم تكون قد .توصلت للحل الأمثل لإعادة معدلات الكوليسترول المرتفعة إلى مستوياتها الطبيعية والأهم من ذلك كله تكون قد قللت من خطر الإصابة بأمراض القلب بشكل كبير.

 

 
 
Scott Stoll.jpg

قابل ضيفنا الكاتب

د. سكوت ستول

د.سكوت ستول

أخصائي معتمد في العلاج الطبيعي و إعادة التأهيل. شغل منصب رئيس قسم العلاج الطبيعي و إعادة التأهيل و المدير الطبي للعلاج الطبيعي ومركز العمود الفقري في مستشفى COORDINATED HEALTH. كما أنه متخصص في الطب التجديدي، وذلك باستخدام العلاجات الطبيعية، والنظام الغذائي، ونمط الحياة لمساعدة الجسم في شفاء الأمراض والإصابات المزمنة.

كعضو في فريق الولايات المتحدة الأولمبي للتزلج عام ١٩٩٤،يعتبر د.ستول الأنسب للأدوار الإضافية التي يقوم بها كطبيب فريق معالج في جامعة ليهاي و الاتحاد الأمريكي لرياضات التزلج و السكيلتون، كما يقوم بتقديم المشورة للرياضيين المحترفين و الأولمبيين.