الإجهاد - كيف يمكن أن يساعد النظام الغذائي النباتي على التخلص من التوتر؟


 

بقلم فيفيان تشن

هل يمكن لنظام غذائي نباتي كامل أن يساعد في تقليل أعراض القلق والتوتر؟

ظاهريًا، يوفر النظام الغذائي الغني بالمغذيات الدقيقة مثل الزنك والمغنيسيوم (أي القائم على النبات) العناصر الغذائية الأساسية اللازمة تصنيع الناقلات العصبية السعيدة في أمعائنا ودماغنا ومساعدتنا على الشعور بالاسترخاء

25(b) Can PBD help reduce anxiety.JPG

لكن يذهب الأمر إلى أبعد من ذلك

نعلم جميعًا أن القلق يمكن أن يسبب توتر شديد في معدتنا. تذكر آخر مرة كان عليك إلقاء خطاب أو عرض أمام المئات من الأشخاص. لكن هل تعلم أن قناتنا الهضمية يمكنها أيضًا إرسال إشارات إلى دماغنا والتأثير على شعورنا؟

إننا نعلم الآن أن القناة الهضمية والدماغ يتواصلان مع بعضهما البعض باستمرار من خلال نظام اتصال ثنائي الاتجاه عبر العصب المبهم وعدد لا يحصى من الناقلات العصبية. يعتقد الأطباء أن القلق أو الاكتئاب هو "اضطراب دماغي" ناجم عن خلل في الناقلات العصبية مثل السيروتونين في الدماغ. ويتحدث العديد من الأطباء الآن عن القلق والاكتئاب كأحد أعراض الالتهابات التي يعاني منها الجسم، وخاصة التهاب القناة الهضمية الذي يلعب دورًا مهمًا في التسبب في القلق والاكتئاب. وإن كان من الواجب إجراء أبحاث أخرى في هذا الصدد، إلا أن الدراسات الحالية أشارت إلى أنه في حالة التهاب القناة الهضمية أو إصابتها، قد تُرسل إشارات إنذار إلى المخ وهذا يمكن أن يؤدي إلى ظهور أعراض القلق أو الاكتئاب

كيف تؤثر صحة القناة الهضمية وما تتناوله على حالتك المزاجية وصحتك العقلية؟

السيروتونين هو هرمون التحكم في السعادة، وهو ما يجعلنا في حاجة إلى كمية مناسبة منه في دماغنا من أجل التمتع بصحة عقلية مثالية. فعندما ينخفض مستوى السيروتونين، فإن ذلك يمكن أن يسبب أعراض الاكتئاب والقلق. في الواقع، معظم الأدوية المضادة للاكتئاب وأدوية القلق تعمل على آليات في الجسم لزيادة مستوى السيروتونين في الدماغ

وقد أظهرت الأبحاث أن 70 ٪ -80 ٪ من السيروتونين داخل أجسامنا مصدره القناة الهضمية. ومن ثم، فإن صحة القناة الهضمية الجيدة هي أساس الصحة النفسية الجيدة. تحتوي القناة الهضمية على تريليونات من الميكروبات (وتعرف أيضًا باسم الميكروبيوم الهضمي)، التي تساعد على الحفاظ على صحة وظيفة القناة الهضمية. يؤدي الميكروبيوم أيضًا دورًا في تنظيم إنتاج السيروتونين [1] ويمكن أن يتعطل هذا الدور بسبب العديد من العوامل أهمها نظامنا الغذائي والسموم البيئية. ومن شأن اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة المصنعة والسكر والدهون المشبعة والمبيدات/الهرمونات (أعلى تركيز موجود في المنتجات الحيوانية التي يتم انتاجها في المزارع على النحو التقليدي) أن يغير الميكروبيوم الصحي

بالإضافة إلى ذلك، فإن النظام الغذائي الذي يحتوي على نسبة منخفضة من الألياف سيؤدي إلى تجويع الخلايا التي تبطن القناة الهضمية وتؤدي إلى الإضرار بوظيفة القناة الهضمية، لأن الألياف عبارة عن غذاء لبكتيريا القناة الهضمية

يحتوي النظام الغذائي النباتي الكامل على نسبة عالية من الألياف والتي تغذي بكتيريا القناة الهضمية الجيدة التي تصنع بعد ذلك الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة مثل البيوترات التي لا تمثل الوقود الضروري لخلايا القناة الهضمية وحسب، بل إنها تساعد أيضًا في التحكم بالإحساس بالشبع والحفاظ على الميكروبيوم في معدلاته الطبيعية وربما لها آثار مضادة للالتهابات

وبذكر الالتهابات، فإن السبب الآخر في أن اتباع نظام غذائي نباتي كامل قد يساعد في تقليل أعراض القلق هو عدم وجود بروتينات حيوانية التي قد تكون مسببة للالتهابات

يمكن أن تسبب البروتينات الحيوانية التهابات في الجسم عبر عدة آليات

25(c) Can a PBD help reduce anxiety.jpg

١- المنتجات الحيوانية الغنية بحمض الأراكيدونيك، خاصة القادمة مباشرة من طرق الزراعة التقليدية، والتي يمكن أن تؤدي إذا تجاوزت حدها إلى زيادة الالتهابات في الجسم

٢- المنتجات الحيوانية إحدى المصادر الرئيسية للسموم البيئية مثل المبيدات الحشرية وثنائي الفينيل متعدد الكلور والديوكسينات والمعادن الثقيلة، لأن هذه المواد موجودة في العلف الحيواني، وتتراكم أحيائيًا في الحيوان طوال دورة حياته وتصبح مركَّزة، وخاصة في الدهون والأنسجة اللينة ويمكن أن يتسبب هذا فيما بعد في اضطراب وظيفة حاجز القناة الهضمية والتسبب كذلك في الالتهابات التي قد تصيب الجسم

٣- تأخر الحساسية الغذائية. ويختلف ذلك عن الحساسية الفورية التي غالبا ما تتميز بالوضوح والحدة. وعادةً ما تكون الحساسية الغذائية المتأخرة خبيثة وتحدث ببطء حتى بعد 72 ساعة من هضمها، لذلك قد يصعب الربط بينهما خاصةً أن الأعراض قد لا ترتبط تمامًا بالقناة الهضمية مثل الصداع النصفي والطفح الجلدي والقلق. ومن بين المواد المسببة للحساسية الغذائية منتجات الألبان والبيض إلى جانب المكسرات والمأكولات البحرية وفول الصويا والقمح

وإذا فكرنا في الالتهابات كعوامل أساسية تساهم في التسبب في القلق والتوتر، فإن اتباع نظام غذائي نباتي كامل غني بالمواد المضادة للأكسدة سوف يساعد على تقليل الالتهابات في أجسامنا. لذلك، إذا كنت تشعر بالإحباط أو القلق والتوتر، فيجب أن تطلب المساعدة الطبية واتبع نصيحة الأطباء. في الوقت نفسه، يجب عليك النظر إلى نظامك الغذائي ومعرفة ما إذا كان بإمكانك إجراء أي تغييرات لدمج المزيد من الأطعمة النباتية التي تغذي ميكروبيوم القناة الهضمية وتوفر المواد الغذائية النباتية لتغذية جسمك وتقليل الالتهابات

Footnotes

[1]Gut microbes promote colonic serotonin production through an effect of short-chain fatty acids on enterochromaffin cells. Reigstad CS, Salmonson CE, Rainey JF 3rd, Szurszewski JH, Linden DR, Sonnenburg JL, Farrugia G, Kashyap PC FASEB J. 2015 Apr; 29(4):1395-403

 

 
 
Vivian Chen.jpeg

قابل ضيفتنا الكاتبة

د. فيفيان تشن

د. فيفيان تشن هي طبيبة بريطانية تقيم في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية - وهي طبيبة معتمدة من مجلس المملكة المتحدة في الطب الباطني وممارسة طب الأسرة (MBBS ، MRCP ، MRCGP)

وتحمل أيضًا شهادات الدراسات العليا من المملكة المتحدة في رعاية مرضى السكري وجراحة الجلد. أصبحت مهتمة بالطب التكاملي عندما عانت هي وأسرتها من مشاكل صحية لم يستطيع الطب الوباثي علاجها. قررت أن تتعلم كيفية استخدام الطعام كدواء، وأصبحت معتمدة كممارس صحي متكامل ، وتعمل الآن مع عملائها للوصول إلى السبب الجذري للمشكلات الصحية من خلال استخدام تدابير نمط الحياة لمساعدتهم على تحقيق أهدافهم الصحية

@PLATEFulhealth تابعها على صفحتهاعلي الفيسبوك

@plateful.health وعلى حسابها علي الإنستجرام

لمزيد من المعلومات حول استخدام الطعام كدواء

 
 

المعلومات المقدمة في هذا المنشور هي للأغراض التعليمية والإعلامية فقط. أنا لا أحاول تشخيص أو علاج أو منع أو علاج أي مشكلة جسدية أو عقلية أو عاطفية أو مرض أو حالة. المعلومات المقدمة لا تهدف إلى أن تكون بديلاً عن النصيحة الطبية المهنية أو التشخيص أو العلاج الذي يقدمه موفر الرعاية الطبية الخاص بك أو مقدم خدمات الصحة العقلية ، ابحث دائمًا عن نصيحة طبيبك و / أو مقدم خدمات الصحة العقلية فيما يتعلق بأي أسئلة أو مخاوف لديك بشأن صحتك المحددة أو أي أدوية أو أعشاب أو المكملات الغذائية التي تتناولها حاليًا وقبل تنفيذ أي توصيات أو اقتراحات من هذا المنشور، لا تتجاهل النصيحة الطبية أو تتأخر في طلب الاستشارة الطبية بسبب المعلومات التي قرأتها في هذا المنشور أو ابدأ / توقف عن تناول أي أدوية دون التحدث إلى طبيبك