أفضل نظام غذائي لالتهاب المفاصل الروماتويدي


 

بقلم: مايكل جريجر، طبيب وزميل الكلية الأمريكية للطب الشرعي 

التهاب المفاصل الروماتويدي هو أحد أمراض المناعة الذاتية المزمنة التي تصيب الملايين. ومن علامات هذا المرض الشعور بألم مستمر، وتيبس المفاصل، وتلفها تدريجيًا لينتهي الأمر بحدوث تشوّهات مسببة للعجز، لا سيما في اليدين والقدمين. ما الذي يمكننا عمله للوقاية من هذا المرض وعلاجه؟

17(a) The Best Diet for R.Arthritis.jpg

في الفيديو الخاص بي لماذا يساعد النظام الغذائي النباتي في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي؟ عرضت تجربة معشاة منضبطة شهيرة مدتها 13 شهرًا حول تأثير الأنظمة الغذائية النباتية على التهاب المفاصل الروماتويدي؛ حيث تم وضع المرضى على نظام غذائي نباتي لمدة ثلاثة أشهر ونصف، لينتقلوا بعدها إلى نظام غذائي نباتي يحتوي على منتجات ألبان وخالي من البيض على مدار المدة الباقية من الدراسة. ومقارنة بالمجموعة الضابطة (الذين لم يغيروا نظامهم الغذائي على الإطلاق)، شهدت المجموعة القائمة على النظام الغذائي النباتي أوجه تحسن كبيرة بدأت في غضون أسابيع. تحسن التيبس الصباحي لديهم خلال الشهر الأول، مما خفض عدد الساعات التي عانوا فيها من تيبس المفاصل إلى النصف. وانخفض مستوى الألم لديهم من 5 إلى أقل من 3 على مقياس من 10. وانخفضت مستويات الإعاقة، وأفاد الخاضعون للتجربة بشعورهم بتحسن؛ حيث أصبحت قوة قبضتهم أكبر، وقل عدد المفاصل التي تتأثر باللمس، كما قلت حساسية كل مفصل للمس وانخفضت التورمات أيضًا. وانخفضت لديهم أيضًا علامات حدوث الالتهابات في دمهم، مثل معدل الترسيب، وبروتين سي التفاعلي، وعدد خلايا الدم البيضاء. علاوة على ذلك، فقد فقدوا حوالي 13 رطلاً وحافظوا على وزنهم الجديد على مدار العام.

ما علاقة النظام الغذائي بمرض المفاصل؟

التهاب المفاصل الروماتويدي هو أحد أمراض المناعة الذاتية يقوم فيه الجسم بمهاجمة بطانة المفاصل. واكتشف الباحثون أنه قد يحدث نتيجة الإصابة بعدوى. وتمثلت نقطة انطلاق بدء البحث في حقيقة مفادها أن النساء عرضة للإصابة بهذا المرض أكثر من الرجال بثلاث مرات. ما نوع العدوى التي تصاب بها النساء أكثر من الرجال؟ عدوى المسالك البولية بدأ الباحثون في عمل تحاليل بول لمرضى التهاب المفاصل الروماتيدي, و بالفعل وجدوا بكتيريا وعلي الرغم من أنها لا تكفي لاحداث عدوي المسالك البولية, فانها تكفي لتحفيز الاستجابة المناعية. وبالفعل هناك جزء في هذه البكتيريا يشبه بشكل منقطع النظير لأحد الجزئيات , PROTEUS MIRABILIS تسمى المتقلبة الرائعة الموجودة في المفاصل

تقول النظرية إن الأجسام المضادة المكافحة لبكتيريا المتقلبة التي تهاجم الجزيء البكتيري قد تتسبب في إتلاف أنسجة المفصل دون قصد، مما يؤدي في النهاية إلى تدمير المفصل. وعلى ذلك، فإنه من المفترض أن تؤدي التدخلات الساعية لإزالة هذه البكتيريا من أجسام المرضى، وما يقترن بها من انخفاض لأعداد . . الأجسام المضادة المهاجمة لذلك الكائن، من المفترض أن تؤدي إلى تقليل الالتهابات. كما تنشأ عدوي المسالك البولية عندما تنتقل البكتيريا (المعروفة باسم الفلورا البرازية) من المستقيم الي المثانة. كيف يمكننا إذن تغيير الجراثيم في القولون؟ عن طريق تغيير نظامنا الغذائي

أجريت بعض الدراسات الأولى التي نشرت قبل أكثر من 20 عامًا حول تغير الفلورا المعوية واستُخدم فيها نظام غذائي يعتمد على النباتات النيئة، وهو ما يمثل تحولاً أساسيًا قدر الإمكان من النظام الغذائي الغربي. وبالفعل، تمكن الباحثون في غضون أيام من تغيير الفلورا المعوية عند الخاضعين للدراسة. عندما وضع الباحثون مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي على هذا النوع من النظام الغذائي، شعر المرضى بارتياح. علاوة على ذلك، كلما كبرت التغيرات التي طرأت على الفلورا المعوية، زاد تحسن حالة المرضى. ولكن، كان هذا النظام الغذائي لا يطاق بالنسبة للمرضى لدرجة أن نصفهم لم يتمكنوا من المواظبة عليه وتخلوا عن الالتزام به في منتصف الطريق، ربما لأن الباحثين كانوا يقدمون لهم طعامًا عديم الطعم وغير مشبع (مثل أقراص البنجر بالحنطة السوداء المغطاة بخليط مكون من اللوز وعصير الخيار المخمر

لحسن الحظ، يعطي نظاما الغذاء النباتي العادي والنباتي الصرف النتيجة نفسها؛ حيث إنهما يغيران الفلورا المعوية ويعملان على تحسن التهاب المفاصل الروماتويدي. غير أننا لم نحصل على أي دليل يؤكد قضاء النظم الغذائية النباتية على الأجسام المضادة المكافحة لبكتيريا المتقلبة حتى عام 2014. فقد شهد من استجابوا للنظام الغذائي النباتي من بين الخاضعين للدراسة انخفاضًا كبيرًا في الأجسام المضادة المكافحة للمتقلبة الرائعة مقارنة بالمجموعة الضابطة. ربما عمل النظام الغذائي النباتي على خفض الاستجابات المناعية للجسم فقط. ولكن لا، فقد بقيت مستويات الأجسام المضادة التي يطلقها الجسم في مواجهة الجراثيم الأخرى كما هي. فإن الافتراض القائم إذن هو أن النظام الغذائي النباتي يقلل من مستويات البكتيريا في البول والأمعاء

إن التحول من نظام غذائي يجمع بين النباتات واللحوم إلى نظام غذائي نباتي فقط له تأثير عميق على تركيب البول أيضا. على سبيل المثال، كان لدى أولئك الذين يعتمدون على النظام الغذائي النباتي مستويات أعلى من مركبات الليجنان في البول. وهناك اعتقاد لا يزال قائمًا حتى الآن بأن هذه المركبات تقي الأشخاص من الإصابة بالسرطان فقط، ولكننا نعرف أيضًا أن لها خصائص مضادة للميكروبات. بل وربما تساعد في تخليص الجهاز الهضمي من بكتيريا المتقلبة الرائعة. وفي كلتا الحالتين، تشير هذه البيانات إلى نوع جديد من العلاج لإدارة التهاب المفاصل الروماتويدي: تدابير مكافحة المتقلبة والتي تشمل النظم الغذائية النباتية

  

Michael Greg.jpg

قابل ضيفنا الكاتب

مايكل جريجر، طبيب وزميل الكلية الأمريكية للطب الشرعي

هذا المقال كتبهُ مايكل جريجر، زميل الكلية الأمريكية للطب الشرعي، هو طبيب ومؤلف دخلت كتبه قائمة الكتب الأكثر مبيعًا بجريدة "نيويورك تايمز "، وهو متحدث مهني معروف دوليًا عن عدد من قضايا الصحة العامة المهمة. ألقى الدكتور جريجر محاضرات في مؤتمر الشؤون العالمية، والمعاهد الوطنية للصحة، والقمة الدولية لانفلونزا الطيور ، كما أدلى بشهادته أمام الكونجرس، وظهر في برامج تليفزيونية مثل برنامج "دكتور أوز" و"تقرير كولبيرت"، وكما دعي كشاهد خبير للدفاع عن أوبرا وينفري في محاكمة "تشويه سمعة اللحوم" الشهيرة